الشيخ محمد رضا النعماني
188
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
استطاع الحصول على وكالات من مراجع كبار ما كان يحتمل أن يصدر منهم ذلك . لقد وقف السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) بوجه هؤلاء وقفة حازمة ، فحرّم الصلاة خلفهم ، أو التجاوب معهم في أي نشاط ديني واجتماعي ، وكان هذا الإجراء يعتبر نوعا من المواجهة مع السلطة ، لأنّها هي التي نصّبت معظمهم . وأتذكر أن أحد هؤلاء وكان يسكن مدينة الثورة أجبر المصلّين في أحد المساجد على تشكيل وفد برئاسته ليطلبوا له وكالة من السيد الشهيد رحمه الله ، فلمّا حضر الوفد طلب الشيخ من السيد الشهيد توكيله ، وقال : هؤلاء أهل المنطقة يرغبون بذلك . وهنا توجّه السيد الشهيد السؤال إليهم بقوله : هل ترغبون بتوكيل الشيخ ؟ فقالوا : كلا ، فغضب الشيخ غضبا شديدا لأنّه يعلم أن عدم منحه وكالة من قبل السيد الشهيد يعني إنهاء وجوده الديني والاجتماعي وكان بعض أعضاء الوفد قد أخبر السيد الشهيد قبل ذلك بأن هذا ( الشيخ ) أجبرهم على تشكيل الوفد ، ولم يتمكّنوا من الامتناع لأنّه يعمل مع أجهزة الأمن ، وتمكّن رحمه الله من تطهير تلك المساجد من أمثال هؤلاء ، وإبدالهم بالأكفّاء الصلحاء من خيرة شباب الحوزة العلميّة في النجف . ومما يجدر ذكره بهذا الصدد أن السيد شجّع الكثير من الشباب المثقّفين كالأطباء والمدرسين وأمثالهم على دراسة ما يمكن من المناهج العلمية التي تدرّس في الحوزة ، وخاصّة الفقه والأصول في إطار الاستفادة من هذه الطاقات لسد الفراغات الكبيرة التي تعاني منها المساجد والحسينيّات ، وحتّى المراكز العلميّة والتربويّة التي يعملون فيها كموظفين وإداريين . وكان يقول : سأضمن لمن يرغب من هؤلاء بالتفرّغ للدارسة في الحوزة نفس المستوى المعاشي الذي كان يحصل عليه من وظيفته الحكوميّة إن لم يكن أفضل . وكان رحمه الله يتوخّى من ذلك الإسراع في تربية علماء يملكون ثقافة عصريّة إلى جانب ثقافتهم الدينيّة ، وكذلك الارتفاع بالمستوى الاجتماعي للحوزة بتطعيمها بعناصر لهم مكانة في المجتمع ، كالأطباء والأساتذة